عبد الله بن أحمد النسفي
103
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 116 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) 113 - وَكَذلِكَ عطف على كذلك نقص ، أي ومثل ذلك الإنزال أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا بلسان العرب وَصَرَّفْنا كرّرنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يجتنبون الشرك أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ الوعيد ، أو القرآن ذِكْراً عظة ، أو شرفا بإيمانهم به ، وقيل أو بمعنى الواو . 114 - فَتَعالَى اللَّهُ ارتفع عن فنون الظنون وأوهام الأفهام وتنزّه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام الْمَلِكُ الذي احتاج « 1 » إليه الملوك الْحَقُّ المحقّ في الألوهية ، ولما ذكر القرآن وإنزاله قال استطرادا وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأنّ عليك ريثما يسمعك ويفهمك وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ بقراءته مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً بالقرآن ومعانيه ، وقيل ما أمر اللّه رسوله بطلب الزيادة في شيء إلّا في العلم . 115 - وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ أي أوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة ، يقال في أوامر الملوك ووصاياهم تقدّم الملك إلى فلان وأوصى إليه وعزم عليه وعهد إليه ، فعطفت « 2 » قصة آدم على وصرّفنا فيه من الوعيد ، والمعنى وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم ووصينا أن لا يقرب الشجرة مِنْ قَبْلُ من قبل وجودهم ، فخالف إلى ما نهي عنه ، كما أنهم يخالفون ، يعني أنّ أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه فَنَسِيَ العهد أي النّهي ، والأنبياء عليهم السّلام يؤاخذون بالنسيان الذي لو تكلّفوا لحفظوه وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قصدا إلى الخلاف لأمره ، أو لم يكن آدم من أولي العزم . والوجود بمعنى العلم ومفعولاه له عزما أو بمعنى نقيض العدم أي وعد منا له عزما ، وله متعلق بنجد . 116 - وَإِذْ قُلْنا منصوب باذكر لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ قيل هو السجود اللغوي الذي هو الخضوع والتذلل ، أو كان آدم كالقبلة لضرب تعظيم له فيه فَسَجَدُوا
--> ( 1 ) في ( ز ) يحتاج . ( 2 ) في ( ز ) فعطف .